عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري

205

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة

كانت متماثلة ، الا انّ لبعض النّفوس مقدارا عند اللّه لا تفهمونه أنتم ولا آباؤكم ، كما عرفت من خاصّيّة الياقوت . فهم سقطوا في حضيض التفريط ، كما سقطت القرامطة على أوج الافراط ، حيث قالوا بالامام المعصوم . وكما هوت الإباحيّة إلى أسفل الأسافل ، حيث قالوا بالشيخ الكبير . فقد غلبت على الاوّلين حرارة الغضب ، كما على الآخرين رطوبة الشّهوة . ولا خصومة في الشّهوات . لعمرك يا محمّد انّهم لفى سكرتهم يعمهون ، لا يقضى القاضي وهو غضبان . فإذا انحرف المزاج ، وجاوز حدّ الاعتدال ، تعدّى الحاكم عن حدّ العدل إلى مردّ الضلال . فمعتدل المزاج يقول : لا بدّ من النبوّة من جهتين : إحداهما نظر إلى عناية الخالق الّذي له الخلق والامر والتحريض والزجر . فمن لم يهمل أخمص القدمين دون التقعير مع قلّة ( a 229 ) نفعه ، ( 97 پ ) بل تكميلا للزينة المستغنى عنه ، ومن لم يضيّع تقويس الحاجبين موتّرا بوتر أهداب العيون ، وتسويد أشفارها ، مع حقارة فوائدها ؛ فبان الا يسوغ الضّنّة ( م 152 پ ) بإفاضة النبوّة على روح من أرواح البشرية ، مع كونه رحمة للعالمين ، كان أولى . والثانية نظرا إلى احتياج الخلق . لان في العالم الصّغير الّذي هو الهيكل الانسىّ ، متى لم يكن رئيس مطاع لقواه ، يسوى كلّ أحد منها على مكانه ؛ لخرب سريعا ، حيث أصبح كلّ منها مطاعا مطيعا . بل لا بدّ للكلّ من أمير واحد ، ينتهون بزجره ، ويأتمرون بأمره ، ما آتيكم الرّسول فخذوه ، وما نهيكم عنه فانتهوا ، ولو كان فيهما آلهة الّا اللّه ، لفسدتا . خانه بد وكدبانو نارفته « 1 » بماند . وإذا كان امر العالم الصغير لا يتمّ ولا يتمشّى دون أمير قاهر ، فما ظنّك بعالم العناصر المثار لآثار الفتن ، والمكمن لأنواع المحن . بل لا بدّ للخلق من الهداية إلى كيفيّة تحصيل المصالح وجلب المساعى ( b 229 ) والمناحج ، حتى تتمّ العناية الازليّة . كما قال اللّه ، تعالى ، حكاية عن أفاضل الأنبياء والرّسل ، عليهم السّلام ، حيث اطبقوا على هذه الكلمة ، وهي العناية . فانّ الخلق دون الهداية اهمال ، والهداية دون الخلق محال .

--> ( 1 ) م : ناروب .